الشيخ حسن الجواهري

59

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

والسُنّة ، وكل حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف « 1 » . وبهذا وصلت الإمامية إلى ما وعته من نصوص الكتاب والسُنَّة ولم تجتهد في مقابلهما ، وبهذا استطاع فقهاء الشيعة بموجب هذه القاعدة السليمة من تنقية الأجواء المحيطة بالفتوى قبل الدخول في استنباطها والخوض في غمارها ، ولهذا إنعدم المعارض - من القرآن والسُنَّة الصحيحة - لسائر فتاوى فقهاء الشيعة لأنَّها لم ولن تجتهد فيما يقابل النصّ . أقول : وبهذه الحقيقة التي بيّناها - من أنَّ مؤلّفي كتب الحديث عند الشيعة الإمامية جمعوا الأحاديث خوفاً من الضياع ، ثم لا يعملون إلّابما صحّ سنده عندهم - تنحلّ بعض الإشكالات التي سُجّلَتْ من بعض الباحثين من العامّة من وجود تناقض في كتب الشيعة . فقد ذكر البعض الروايات الموجودة في كتب الشيعة والتي هي متناقضة في مدح الصحابة وَذَمِّهم ، وقد تهجَّم البعض على علماء الإمامية بأنّهم متأرجحون ذات اليمين وذات الشمال وليس لهم قرار واضح « 2 » . بينما تُحلّ هذه الإشكالات إذا قبلنا هذه الحقيقة التي تقدّم الكلام عنها مع أدلّتها من نفس كتب الشيعة ، كما تُحلّ أيضاً الإشكالات التي سجلّت على كتب العامّة من وجود التناقض فيها إذا قبلنا هذه الحقيقة المتقدّمة . كما يجب على أهل السنة أيضاً الالتزام بالفحص عن صحة الرواية سنداً ومتناً في الكتب المعتبرة عندهم .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 79 / باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 14 . ( 2 ) راجع كتاب : الشيعة في الميزان للدكتور محمد يوسف النجرامي : 137 - 138 . وراجع كتاب : الصدّيق بين الشيعة والسنة ، للدكتور أحمد كمال شعبان : 68 وما بعدها .